ملا علي القاري

63

شم العوارض في ذم الروافض

[ التفضيل ] فيما عدا العشرة المبشرين بالجنة : وَأغربُ مِنْ هَذَا كله قول طائفة - مِنهم ابن عَبد البَر المالكي ( 1 ) - : ( ( إنَّ مَنْ توفي مِنْ الصحَابة حَال حَيَاته أفضَل مِمن بقي بعدهما ) ) ( 2 ) ، وَلعَله محمُول على مَا عَدا العَشرة المبشرة ، وَممن كَمل في صِفَاتِهِ وَأمنَ الفتنة في وَقتَ وَفاتِهِ . وَقالَ بَعض المَشائخِ : إن عَلياً في آخِر أمره وَانتهاء عمره ، صَارَ أفضَل مِن أبي بَكر الصدّيق وّغَيره ؛ لِزيادةِ المَكاسِبِ العِلِميَّة وَالمراتب العَملية ( 3 ) . فهَذا الاختلافُ بَيْنَ هَذِهِ الطَوَائفِ الإسلامية دَليلٌ صَريحٌ عَلى أن مَسْألة التفضِيل لَيْسَت مِنْ الأمَور القطعِية ؛ لأن الأحَادِيث المَروية - مَع كَونها ظنية - مُعترضة مَانعَة مِنْ كَونها مِن الأمُور اليقينِيّة ، عَلى أنه لَيْسَ فِيهَا تَصريح بأن الأفضَلِية من أي ( 4 ) الحَيثية ، ليعلم أنه بِمَعْنَى الأكثَر ثواباً عِندَ اللهِ في العُقبَى ، أو بِمَعْنَى الأعِلَميَّة باباً عِندَ الخلقِ في الدنيا ، فترك الفَوز ( 5 ) في هذه المبَحث هُوَ الأولى ؛ لأن المدُار عَلى طَاعَة المَولى ؛ وَلقوله تَعَالى : { تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا

--> ( 1 ) يوسف بن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري ، أبو عمر ، كان فقهياً حافظاً عالماً بالقراءات وبعلوم الحديث والرجال ، وفاته سنة 463 ه - . وفيات الأعيان : 7 / 66 ؛ سير أعلام النبلاء : 18 / 100 . ( 2 ) ذكر ذلك في مقدمة الاستيعاب : 1 / 18 . وينظر بحثنا المنشور في مجلة الحكمة ( العدد 24 ) : جهود الحافظ ابن عبد البر في دراسة الصحابة : ص 251 . ( 3 ) نقل شيخ الإسلام ابن تيمية إجماع العلماء - بما فيهم الأئمة الأربعة - على تفضيل أبي بكر ثم عمر على سائر الصحابة ، ثم قال : ( ( فأئمة الصحابة والتابعين رضي الله عنهم متفقون على هذا ثم من بعدهم . . . ) ) . منهاج السنة النبوية : 7 / 287 . ( 4 ) ( أي ) سقطت من ( د ) . ( 5 ) في ( د ) : ( الفتور ) .